العلم والايمان
مع الرسول صلى الله عليه وسلم

ذكر الكلب فى القرآن

 
 
ورد الكلب في خمسة مواضع بالقرآن الكريم، وفي العديد من الأحاديث النبوية، أما القرآن الكريم، فورد ذكر الكلب في أربعة مواضع من سورة الكهف، وفي موضع واحد من سورة الأعراف. أما المثل المضروب بالكلب في سورة الأعراف فهو المحور الأساس في مقالناالحالية
 
( وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176}) [ سورة الأعراف]، وهو مثل مخزي لعلماء السوء، صوّرهم بأشنع وأقبح ما يمكن للخيال أن يتصوره، صورة الكلب اللاهث الذي لا يكف عن اللهث، ولا ينفك عن التمرغ في الطين والأوحال... ولتك لعمر الحق أقبح صورة مزرية لمن رزقه الله العلم النافع فاستعمله لجمع الحطام الفاني، وكان خزيا ووبالا عليه، لأنه لم ينتفع بهذا العلم، ولم يستقم على طريق الإيمان، وانسلخ من النعمة، وأتبعه الشيطان فكان من الغاوين.
وفي تشبيه ذلك الضال في حال لهفه على الدنيا بالكلب في حال لهثه، سِرٌّ بديعٌ، وهو أنَّ هذا الذي حاله ما ذكره الله مِن انسلاخه مِن آياته واتباعه هواه، إنما كان لشدة لـهفه على الدنيا لانقطاع قلبه عن الله والدار الآخرة، فهو شديد اللهف عليها، ولـهفه نظير لـهف الكلب الدائم في حال إزعاجه وتركه.، فإنه في الكلاب طبع لا تقدر على نفض الهواء المتسخن، وجلب الهواء الهواء البارد بسهولة، لضعف قلبها وانقطاع فؤادها، بخلاف سائر الحيوانات، فإنها لا تحتاج إلى التنفس الشديد ولا يلحقها الكرب والمضايقة إلاّ عند التعب والإعياء.
 

ولكن يبقى التشبيه حاويا لحقيقة علمية لم يصل إليها علم الإنسان إلاّ في العقود المتأخرة من القرن العشرين الميلادي، ومؤداها أن الكلب هو الحيوان الوحيد الذي يلهث بطريقة تكاد تكون مستمرة، وذلك في محاولة منه لتبريد جسده الذي لا يتوفر له شئ يذكر من الغدد العرقية إلا في باطن أقدامه فقط، فيضطر إلى ذلك اللهاث في حالات الحرّ أو العطش الشديد أو المرض العضوي أو النفسي، أو الإجهاد والإرهاق أو الفزع والاستثارة....

إيضاحـــات عــلمية لأحـــكام فـقهية:

• نجاســة الــكلب وإزالتها:

روت كتب السنة حديثاً نبوياً يأمر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بإزالته نجاسة الكلب، وحددها بولوغ الكلب في الإناء، أي بشربه مما فيه، وتعددت روايات الحديث الشريف، وفيما يلي بعض هذه الروايات:

* عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات ) رواه مسلم في صحيحه.

* عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب) رواه أحمد في مسنده، ومسلم في صحيحه (كتاب الطهارة).

* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفرّوه الثامنة بالتراب ) رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا شرب الكلب في إناء أحكم فليغسله سبعاً) رواه البخاري في صحيحه (كتاب الوضوء) ومسلم في صحيحه (كتاب الطهارة).

* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبع مرات إحداهن بالتراب) رواه الشيخان.

* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ) متفق عليه.

ونظرا لتعدد الروايات، اختلفت المذاهب الفقهية في تحديد المطلوب بعد ولوغ الكلب في الإناء، وتعددت ـ لذلك ـ الفتاوى قديماً وحديثاً، وكل صاحب فتوى يسوق أدلة يدعـــم بها رأيه... وقد بحث إحسان بن محمد بن عايش العتيبي هذا الموضوع، ووضع فيه كتابا، ذهب في مقدمته إلى أحكام، نوجزها فيما يلي:

1) لا فرق بين أن يكون في الإناء ماءُ أو لبنُ أو زيتُ ُ أو طعامُ ُ، لعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلْيرقه)، وعموم قوله (طهور إناء). وعليه، فتفريق المالكية بين إناء الماء فيراق ويُغسل، وبين إناء الطعام فيؤكل ثم يُغسل الإناء، تعبّدا، مما لا دليل عليه.

2) ينصّ الحديث الشريف، برواياته، على تنجّس الإناء بولوغ الكلب فيه، ووجــوب تطهيره، لعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طهور إناء...).

3) الأمر بالإراقة لما في الإناء: وفيه يتضح أن الحُكم بنجاسة الإناء يستلزم الإراقة، ويؤيده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طهور إناء..). وفي رواية عند مسلم زيادة (فليرقه)، رواها على بن مُسهر (عن الأعمش)، وهو ثقة احتج به البخاري ومسلم، ووثقه أحمد وابن معين والعجلي وغيره... وعليه، فالزيادة في الراوية لا تضرّ تفرّد على بن مسهر بها.

4) اقتصار الحُكم على الولوغ والشرب بالفم، دون بقية أجزاء جسم الكلب وأعضائه. أي إذا عسّ الكلب أو أدخل رجله أو أذنه في الإناء، فلا يسري على الإناء وما فيه غسل سبع مرات إحداهن بالتراب. وأما الفريسة التي يمسك بها كلب الصيد ويأتي بها صاحبه، فلسوف نتحدث في حُكمها بعد... وكذلك بول الكلب وروثه، وهما وإن كانا نجسان، فلا يسري عليهما حُكم الولوغ والشرب، بل يكفي غسل الإناء مرة واحدة، كسائر النجاسات.

5) الكلب الوارد في الحديث النبوي هو عموم الكلب، وليس نوعا معينا، ولا فرق بين كلب مأذون باستعماله وكلب منهي عنه، وإن كان بعض المالكية (كابن عبدالبر في "التمهيد") يذهب إلى الكلب المنهى عن اتخاذه، دون الكلب المأذون فيه... وقد ردّ الحافظ بن حجر ما ذهب إليه هؤلاء بقوله:

أ‌- يحتاج هذا الأمر إلى ثبوت تقدم النهى عن الاتخاذ على الأمر بالغسل.

ب‌- يحتاج هذا الأمر إلى قرينة تدل على أن المراد ما لم يُؤذن في اتخاذه.

ت‌- الظاهر من (اللام) (في قوله "الكلب") أنها للجنس ـ في اللغة ـ أو لتعريف الماهية.

6) إذا ولغ كلبان أو أكثر، أو ولغ كلب واحد عدة مرات، فيكفي في جميع الحالات غسل الإناء سبع مرات إحداهن بالتراب. والتسبيع واجب، إذ لا صارف للأمر عن وجوبه، وقال بذلك الشافعي ومالك وأحمد وابن المنذر. وحين قال أبو حنيفة فيه بالاستحباب، فقد أخطأ. وحين رأى أبو حنيفة أن الغسل من ولوغ الكلب ثلاث مرات، واحتجّ له أصحابه ببعض الروايات (الموقوفة)، فقد ردّه كثير من العلماء , ومنهم البيهقي الذي قال: وفي ذلك دلالة على خطأ رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة (في الثلاث). وعبد الملك لا يُقبل منه ما يخالف الثقاب. واحتجّ أصحاب أبي حنيفة له، أيضاً، بما ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة مرفوعاً: في الكلب يلغ في الإناء يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، وردّ العديد من العلماء هذه الرواية، ومنهم الدارقطني الذي أثبت أن الراوية ضعيفة جدا، ففيها (عبد الوهاب بن الضحاك)، وهو متروك، ومنها (إسماعيل بن عياش) وروايته عند الحجازيين ضعيفة...

7) وجوب الترتيب في الغسل، أي استعمال التراب، وذهب إليه الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو نور والطبري وأكثر الظاهرية. ومن لم يقل به (كبعض المالكية) فليس له حجة إلاّ عدم ذكر التراب في رواية (سبع مرات) ورواية (سبعا)، ويردّ عليه ثبوت (أولاهن بالتراب) في رواية، وثبوت (عـفروه الثامنة بالتراب) في رواية، وكلتاهما في مسلم عن أبي هريرة.

8) لا يحلّ الصابون، أو المنظفات الأخرى، محل التراب، فهذا أمر تعبُدي، وإن كان الباحثين والأطباء قد توصلوا حديثاً إلى بيان الحكمة فيه...

9) هل للإناء شكل وحجم معين ؟ ذهب ابن القيم (في "تهذيب سنن أبي داود") إلى أن المراد هو الإناء المعتاد، وولوغ الكلب فيه ولوغ متتابع، وينزل في كل مرة من لسان ولعاب الكلب في الماء ما يخالطه، وإن لم يغيّر لونه، فأعيان النجاسة قائمة بالماء وإن لم تُر...

10) كيف يمكن الجمع بين الراويات التي ذكرت (أولاهن بالتراب)، (إحداهن)، (عفروه الثامنة بالتراب)، و(السابعة بالتراب) ؟ أما (إحداهن) فقد ذهب الحافظ ابن حجر (في "فتح الباري") إلى ضعف روايتها، إذ في سندها الجارود بن زيد، وهو متروك، وقال ابن حزم (في"المحلى"): وكل ذلك لا يختلف معناه، لأنَّ الأُولى: هي بلا شك إحدى الغسلات، وفي لفظة (الأولى) بيان أيتهن هي، فمن جعل التراب في (أُولاَهُنَّ) فقد جعله في (إِحْدَاهُنَّ) بلا شك واستعمل اللفظتين معاً. ومن جعله في غير (أولاهن) فقد خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنْ يكون ذلك في (أُولاَهُنَّ)، وهذا لا يحل. ولا شك ندري أنَّ تعفيره بالتراب في (أولاهن) تطهيرٌ ثامنٌ إلى السبع غسلات، وأنَّ تلك الغسلة سابقة لسائرهن إذا جمعهن، وبهذا تصحّ الطاعة لجميع ألفاظه صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر.ا.هـ

11) إذا أدخل الكلب رأسه (وفيه فمه) في إناء ولم ندري أولغ فيه، أم لم يلغ، فما حُكم الماء؟ قال النووي (في"المجموع"):قال صاحب الحاوي وغــيره: إنْ كان فمه يابساً، فالماء طاهرٌ بلا خلاف، وإنْ كان رطباً: فوجهان: (أحدهما) يُحكم بنجاسة الماء، لأنَّ الرطوبة دليلٌ ظاهرٌ في ولوغه، فصار كالحيوان إذا بال في ماءٍ ثم وجده متغيراً، حُكم بنجاسته بناءً على هذا السبب المعين. (وأصحهما) أنَّ الماء باقٍ على طهارته، لأنَّ الطهارةَ يقينٌ والنجاسةَ مشكوكٌ فيها. ويُحتمل كون الرطوبة من لعابه، وليس كمسألة بول الحيوان، لأنَّا هناك تيَقنَّا حصول النجاسة، وهو سبب ظاهر في تغيّر الماء بخلاف هذا. ا.هـ

12) إذا وقع كلب في ماء (كبئر وما نحوه) فمات، ما حُكم الماء؟ قال ابن المنذر (في "الأوسط") أجمع أهل العلم أنَّ الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسةٌ فغيّرتْ النجاسةُ الماءَ، طعماً أو لوناً أو ريحاً، أنه نجس مادام الماء كذلك، ولا يجزئ الوضوء والاغتسال به. ا.هـ... فأما إذا لم تُغيِّر النجاسةُ الماء، لوناً أو طعماً أو ريحاً، فهو طاهر، وهو الذي رجّحه ابن المنذر، وهو قول: ابن عباس وابن المسيب والحسن البصري وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجابر بن زيد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي(انظر "الأوسط" و "التمهيد").

13) ما حُكم ولوغ الخنزير؟ وهل يُقاس على حُكم ولوغ الكلب في الإناء ؟ قاس بعض العلماء (منهم الشافعي وأحمد) الخنزير على الكلب، وقال النووي (وهو شافعي المذهب) (في "المجموع"): إنه يكفي غسله واحدة بلا تراب، وبه قال أكثر العلماء الذين قالوا بنجاسة الخنزير... وقال ابن حزم (في "المحلي" ): وأما قياس الخنـزير على الكلب فخطأٌ ظاهر - لو كان القياس حقّاً- لأنَّ الكلب بعض السباع، لم يحرم إلا بعموم تحريم لحوم السباع فقط، فكان قياس السباع وما ولغت فيه على الكلب الذي هو بعضها والتي يجوز أكل صيدها إذا علِّمت أولى من قياس الخنـزير على الكلب.... وكما لم يجز أنْ يقاس الخنـزير على الكلب في جواز اتخاذه وأكل صيده، فكذلك لا يجـوز أنْ يقاس الخنـزير على الكلب في عدد غسل الإناء من ولوغه، فكيف والقياس كلُّه باطلٌ... !!.ا.هـ.- (انظر "المحلى").

• اقتــناء الــكلاب وتربيـتها:

اقتناء الكلاب وتربيتها وتدليلها حرام في الشريعة الإسلامية، وفيما يلي جملة من الأحاديث النبوية التي تؤكد هذا:

- عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اتخذ كلبًا، إلاّ كلب زرع أو كلب صيد، ينقص من أجره كل يوم قيراط ) رواه مسلم.

- عن سفيان بن أبي زهير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله: ( من أمسك كلباً فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط، إلاّ كلب حرث أو ماشية) رواه البخاري. وفي رواية للشيخان:(... إلاّ كلب غنم، أو حرث، أو صيد ).

- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَنِ اقتنَى كلبًا، إلاّ كلب ماشية أو ضارٍ، نقص من عمله كل يوم قيراطان ) متفق عليه.

- عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنِ اقتنَى كلبًا، ليس بكلب ماشية أو ضارية، نقص كل يوم من عمله قيراطان ). وفي رواية عنه أيضاً يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (مَنِ اقتنَى كلبًا، إلاّ كلبا ضارياً أو كلب ماشية، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان)

وهكذا، فإن اقتناء الكلاب، إلاّ كلاب الحراسة أو الصيد أو الزرع، حرام، وقد ردّ ابن حجر العسقلاني (في"فتح الباري") على ابن عبد البر حين ذهب إلى أن اتخاذ الكلب مكروه وليس بمحرّم، وساق أدلة على هذا. وفي فتوى للدكتور / خالد محمد عبد القادر، فإن المراد بنقص الأجر، أو الإثم الحاصل باتخاذ الكلب، يوازي قدر قيراط، أو قيراطين من أجر، فينقص من ثواب عمل متخذه قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه، وهو قيراط أو قيراطين... والتعليل يدلّ على حُرمة اتخاذ الكلب لغير ما ذكر الحديث، لا كراهيته... ومادام اقتناء الكلب لغير منفعة ضرورية يؤدي إلى نقصان أجر ممسكه، يكون إمساكه، أي اقتناؤه، إثم، لأنه لا ينقص الأجر إلاّ الإثم...

‎‎ وأما سبب نقصان الأجر، فقيل: لامتناع الملائكة من دخول بيته، أو لما يلحق المارّين من الأذى، أو عقوبة له لاتخاذه ما نهى عن اتخاذه، أو لكثرة أكله النجاسات، أو لأن بعضها شيطان، أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها، فربما تنجس الطاهر منها، فإذا استعمل في العبادة لم يقع موقع الطاهر، أو لكراهة رائحتها...‏ ثم قال الدكتور / عبد القادر: قلتُ: وأقربها إلى ظاهر الحديث، أن نقصان الأجر عقوبة لمخالفة النهي. أما سبب النهي فلجميع ما ذُكـــر، ويــزاد عليهـــا مــا يترتب على اقتنائها من أمراض خطيرة.‏.. ثم انتهى إلى أن تربية الكلاب للهواية مُحرّمة، كما أنها من العادات السيئة، وفيها إسراف بالإنفاق عليها ومعالجتها، وانتقال الأمراض منها إلى الإنسان...!!

• لماذا يتعــوّذ المسلم من نُبــاح الــكلاب ؟

عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم نُباح الكلاب، ونهيق الحمير بالليل، فتعوّذوا بالله من الشيطان الرجيم، فإنها ترى ما لا ترون، وأقلوا من الخروج إذا هدأت الرّجل، فإن الله تعالى يبيّت في الليل من خلقه ما شاء ) رواه أحمد.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا سمعتم صياح الدّيكة فاسألوا الله من فضله، لأنها رأت مَلكا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوّذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطانا) رواه البخاري في كتاب (بدء الخلق)، ومسلم في كتاب (الذكر والدعاء )، وأحمد في مسنده.

في هذا الحديث النبوي الشريف، على اختلاف رواياته، إعجاز علمي، فهو يوضّح أن الديك والحمار كلاهما يرى مالا تستطيع عين الإنسان أن تراه...ومن هذا ما يُسمى "الأشعة فوق البنفسجية UItraviolet rays"، فعين الإنسان ترى الموجات الضوئية (الأشعة) التي تتراوح أطوالها ما بين 400 إلى 700 نانوميتر (والنانوميتر وحدة قياس الأطوال الموجية)، ولا تستطيع أن ترى الموجات الضوئية من 300 إلى 400 نانوميتر، بينما تستطيع الطيور، ومنها الديك، وكذلك الحمار، رؤيتها.
 
والله اعلم
 
ا.د/ كارم السيد غنيم

أستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر